أحمد مطلوب

620

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

المسند : سند إلى الشيء يسند سنودا ، واستند وتساند وأسند غيره ، وما يسند اليه يسمّى مسندا ومسندا « 1 » . المسند هو المحكوم به أو المخبر به ، ففي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 2 » أسندنا المحبة إلى اللّه تعالى فهي مسند ولفظ الجلالة مسند اليه . ومواضع المسند هي : الفعل التامّ كقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ « 3 » ف أَفْلَحَ فعل تامّ وهو مسند و « المؤمنو » مسند اليه . ومنه قول المتنبي : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم ف « ساء » فعل تام وهو مسند و « فعل » مسند اليه . واسم الفعل مثل « مه » بمعنى اكفف و « هيهات » بمعنى بعد ، ومنه قول المتنبي : هيهات عاق عن العواد قواضب * كثر القتيل بها وقلّ العاني وخبر المبتدأ كقوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا « 4 » ف زِينَةُ خبر وهي مسند . والمبتدأ المكتفي بمرفوعه وهو كلّ وصف اعتمد على استفهام أو نفي ورفع فاعلا ظاهرا أو ضميرا منفصلا وتمّ الكلام به . مثل : « أقائم الرجلان ؟ » ف « قائم » مبتدأ وهو مسند لأنّ « الرجلان » فاعل له سدّ مسدّ الخبر . ومنه قوله تعالى : أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ « 5 » ف راغِبٌ مبتدأ وهو المسند والضمير أَنْتَ فاعل سد مسدّ الخبر . وما أصله خبر المبتدأ وهو خبر كان وأخواتها كقوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 6 » . وخبر « إنّ » وأخواتها كقوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ « 7 » . والمفعول الثاني ل « ظن » وأخواتها كقوله تعالى : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً « 8 » . والمفعول الثالث ل « أرى » وأخواتها مثل : « أريتك العلم نافعا » . والمصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 9 » . وقول قطريّ بن الفجاءة : فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع المسند إليه : هو المحكوم عليه أو المخبر عنه ، ففي قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ « 10 » . أسند الوعد إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فلفظ الجلالة مسند اليه ، والوعد مسند . ومواضع المسند اليه هي : الفاعل للفعل التامّ وشبهه ، ومن الأوّل قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 11 » ف أَمْرُ مسند اليه لأنّه فاعل . وشبه الفعل هو مشتقّاته كاسم الفاعل والصفة المشبّهة كقول عمر بن أبي ربيعة : وكم مالئ عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى ففي « مالئ » ضمير مستتر فاعل وهو المسند اليه .

--> ( 1 ) اللسان ( سند ) . ( 2 ) الصف 4 . ( 3 ) المؤمنون 1 . ( 4 ) الكهف 46 . ( 5 ) مريم 46 . ( 6 ) النساء 92 . ( 7 ) مريم 36 . ( 8 ) الكهف 36 . ( 9 ) البقرة 83 . ( 10 ) التوبة 68 . ( 11 ) النحل 1 .